أنا هنا لا أبالغ حينما أقول أن الأمر يتحول لصراع للبقاء علي قيد الحياة، أو مغامرة في حد ذاتها بعيداً عن السفر نفسه، فالكثير من الدول بجنوب شرق أسيا تتميز بأطباقها «المميزة» التي لن تتأقلم عليها بسهولة، فالأمر أشبه بتقديم ياباني لـ«الكبسة» أو أيرلندي للملوخية للمرة الأولي.

 

تجربة مدينة “هو تشي من” أو سايجون في فيتنام كانت الأكثر قسوة، فهي تحتاج لكثير من التأقلم بشكل عام، فالموتوسيكلات أكثر عدداً بكثير من السيارات، والجو رطب وكأن المياه تتكثف علي رئتيك وقت أن تتنفس .. والطعام .. في الواقع أنت لا تعرف ما تأكله!

 

توقفت أمام الكثير من المطاعم والأطباق محاولاً أن أعرف .. ما هو الكائن الذي سأقدم علي أكله بالأساس!؟ فقد رأيت الكثير من أشكال اللحوم وهم في الواقع يأكلون كل شئ، فمن الممكن أن يكون طعامك فأراً .. ثعباناً .. أو حيوان أنت تتعرف عليه للمرة الأولي .. لكن حتي حينما قمت بطلب اللحم البقري وجدت أن طعمه مختلفاً بشكل لم أتقبله وكأنني أحاول تثبيت تطبيق بنظام اندرويد علي أحد هواتف أبل .. وهنا قررت أن أذهب إلي أحد سلاسل محلات الوجبات السريعة المشهورة حول العالم، وطلب أحد الساندويتشات المعروفة بشكل عالمي .. وفوجئت أنه مختلف تماماً في الطعم عما أعرفه في بلادنا! لقد فشلت خطة الوجبات السريعة.

 

طعام الشارع كان يبدو مرعباً .. فهو أقرب لعربات الشوارع المنتشرة في كثير من الدول العربية ولكن بشكل يبدو أكثر تلوثاً، حاولت أن أستجمع شجاعتي لتجربة طعام الشارع الفيتنامي ولكنني تذكرت أن أقرب مساعدة من شخص أعرفه تقع علي بعد ١١ ساعة من الطيران، فيما يحدق في وجهي جميع زبائن عربة الأكل لأنني الوحيد ذو الملامح الغير أسيوية بالإضافة لكل ما يبدو علي ملامح وجهي من صدمة .. وجوع في الواقع، وهنا قررت أن أدخل إلي السوبرماركت لشراء الكثير من الكاجو ليكون مصدر البروتين الخاص بي في فيتنام.

 

بالرحيل إلي مدينة سييم ريب في كمبوديا صار الوضع أسهل، فهم ماهرون في طهو السمك واللحم البقري لكنك لن تجد قائمة الطعام تخلو أيضاً من الثعابين والتماسيح والكانجرو! وإذا كنت سعيد الحظ، ستجد الصراصير والثعابين الصغيرة والعقارب في قسم المقبلات .. ربما أن الأخبار السارة الوحيدة كانت في قسم المشروبات إذ وجدت مشروبي المفضل وهو ثمار جوز الهند، إذ يجلبون لك أحد ثمار جوز الهند ثم يثقبونها ويضعون بداخلها ماصة للشرب، وتنتشر عربات لبيع هذا المشروب وغيره من الفواكه في شوارع سييم ريب، وبعضها يضيف دولاراً لسعر الثمرة إذا كانت مثلجة.

 

المطبخ الفيتنامي به الكثير من الأطباق المميزة بالتأكيد ولكنها ستظل مرعبة بالنسبة لسائح عربي خاصة وأنها بعيدة بشكل كبير عن المطابخ العربية، فستحتاج للكثير من الشجاعة للتجربة والكثير من الوقت للتأقلم، وستحتاج دائماً إلي خطة بديلة إذا لم تستطع معدتك التأقلم علي هذه المغامرة، ففي فيتنام كنت نباتياً رغماً عني لعدم قدرتي علي التأقلم مع المطبخ الفيتنامي، وبشكل شخصي فأنا أرشح دول مثل فيتنام تحديداً لراغبي خسارة الوزن لأنهم في معظم الأحيان لن يجرؤوا علي الأكل!

 

محمود مصطفي كمال